الشيخ الطوسي

395

التبيان في تفسير القرآن

وتقدير قوله " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له " ان يشفع له ، فزع بسماعه أذنه حتى إذا فزع عن قلوبهم وخلي عنها وكشف الفزع عنهم قالوا ماذا قال ربكم قالت الملائكة قال الحق وهو العلي الكبير . قوله تعالى : * ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ( 26 ) قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم ( 27 ) وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 28 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 29 ) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ( 30 ) خمس آيات بلا خلاف . لما امر الله تعالى نبيه ان يخاطب الكفار ويقول لهم ان كل إنسان يسئل عما عمله دون ما عمل غيره ، قال له أيضا * ( قل ) * لهم * ( يجمع بيننا ربنا ) * يوم القيامة * ( ثم يفتح بيننا ) * اي يحكم والفتح الحكم ، والفتاح الحاكم بالحق ، لا بالظلم * ( وهو الفتاح ) * أي الحاكم * ( العليم ) * بما يحكم به لا يخفى عليه شئ منه . ثم قال * ( قل أروني الذين ألحقتم به شركاء ) * تعبدونهم معه وتشركون بينهم في العبادة على وجه التوبيخ لهم في ما اعتقدوه من الاشراك مع الله ، كما يقول القائل لمن أفسد عملا : أرني ما عملته توبيخا له بما أفسده ، فإنهم سيفتضحون بذلك إذا أشاروا إلى الأصنام والأوثان ويضمونها إلى الله ويشركون بينهما في